صيام الاطفال لشهر رمضان
رمضان هو أنسب الشهور لتدريب ابنك على قهر حاجات جسده.بالإضافة إلى زيادة قدرته على تحمل المسئولية.ثبت أن شهر رمضان هو أنسب الأوقات لتدريب الأطفال على أداء التكاليف الدينية في سن مبكرة.ولقد روى الشيخان أن الصحابة كانوا يدربون صبيانهم الصغار على الصوم.وقد دلت الدراسات والأبحاث الميدانية الحديثة التي أجريت على مجموعات منالأطفال الذين يصومون شهر رمضان، أن نموهم النفسي والبدني أحسن بكثير منغيرهم، وأنهم أكثر قدرة على تحمل المسئولية*************************************وتعد العاشرة أنسب سنة لصيام الطفل، فالطفل يمكنه الصيام عند هذه السن وصيامه لنيشعره بأي متاعب صحية، وننبه هنا إلى خطورة صيام الطفل عند السابعة أو ما قبلها؛لأنه عند هذه السن سيكون في أمس الحاجة إلى المواد الغذائية، وبنسب معينة تلاحق نموجسمه السريع وتحميه من الأمراض التي قد يتعرض لها.*************************************وثمة طريقتان لصيام الطفل:الطريقة الأولى: تعتمد على تأخير تناول الطفل لوجبة إفطاره العادية، فبدلا من تناولها فيالسابعة صباحا كما هي العادة، نؤخرها إلى الساعة الثانية عشرة ظهرا، ثم يصوم الطفلبعدها حتى يفطر مع أسرته عند أذان المغرب (أي يكون قد صام حوالي 5 ساعات)وذلك لأيام عدة، وفي الأيام التالية نؤخر وجبة الإفطار إلى الحادية عشرة صباحا ثمإلى التاسعة... وهكذا.*************************************الطريقة الثانية: تكون بأن يصوم الطفل ابتداء من تناوله لوجبة السحور مع أسرته،ثم يفطر عن أذان الظهر (أي يكون قد صام حوالي 7 ساعات) وذلك لمدة عشرة أيام ثمنزيد فترة الصيام في الأيام العشرة الوسطى بأن يصوم الطفل من السحور وحتى أذانالعصر (أي يكون قد صام عشر ساعات) ثم يصوم الطفل الأيام العشرة الأخيرة مثل أفرادأسرته، أي ابتداء من السحور وحتى أذان المغرب؛ وبذلك يستطيع الطفل صيام يومرمضان كاملا، وعندما يقبل رمضان التالي يكون قادرا بإذن الله على صيامه كاملا.*************************************كيف تراقبي ابنك؟أولا: يجب على الأم مراقبة طفلها أثناء صومه، فإذا شعرت بإرهاقه الواضح أومرضه وعدم تحمله الصيام، فيجب عليها أن تسارع بإفطاره، ويذكر أن هناك بعضالأمراض تمنع الطفل من الصيام، وخاصة أمراض الكلى لاحتياج الطفل الدائم للسوائل،وكذلك أمراض السكري والسل، والأنيميا، وقرحة المعدة وغيرها من الأمراض التييشير بها الطبيب المختص.ثانيا: يراعى التدرج في صيام الطفل فكلما تدرج الطفل في عدد ساعات الصوم يوما بعد يوم،وعاما بعد عام، نتج عن ذلك توازن من الجسم للتغيرات الفسيولوجية التي تحدث نتيجةللصيام. وبالتالي يستطيع الطفل الصيام، وهو في حالة صحية سليمة ودون تعب أومشقة وفي إيمان وخشوع.ثالثا: يجب ألا تخاف الأم على طفلها من الصيام بدعوى أنه ما زال صغيراً؛ لأنهاسوف تفاجأ بطفلها مقبلا على الصيام بحماسة شديدة تشبها بوالديه وإخوته الكبار،ولما يحويه الشهر الكريم من عادات وتقاليد محببة وبخاصة اجتماع العائلة حولمائدة الإفطار والسحور، ناهيك عن التقاليد الشعبية التي يتميز بها شهر رمضانفي كل بلد من بلادنا الإسلامية.رابعا: يجب أن نعجل بوجبة الإفطار بتناول بعض الرطب أو التمر أو عصير الفاكهةأو الماء المحلى بكميات قليلة وبتمهل اقتداء بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، فعن أنس قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم تكن فعلىتمرات، فإن لم تكن حسا حسوات من الماء" رواه أبو داود. ويجب ألا يعجل الطفل بشربالماء المثلج مباشرة ساعة الإفطار؛ لأن ذلك يربك الجهاز الهضمي، ويعطل الهضم،ويفضل تناول السوائل الدافئة مثل الشربة كبداية فهي تنبه المعدة.خامسا: يجب أن يكون غذاء الإفطار متوازنا، وأن يحصل الطفل على السعرات الحراريةاللازمة له، وينصح باحتواء وجبة الإفطار على البروتينات مثل (الفول واللحوم والدواجن)التي تساعد على بناء الأنسجة الجديدة وتعويض ما ينهدم منها، إلى جانب الخضراواتوالفاكهة والنشويات (كالخبز والأرز والمكرونة) وقليل جدا من الدهون.سادسا: يراعى تأخير وجبة السحور بقدر الإمكان اقتداء بالنبي -صلى الله عليه وسلم-الذي قال: "لا تزال أمتي بخير ما أخروا السحور وعجلوا الفطور" رواه الإمام أحمد.ويجب أن تكون دسمة ومشبعة، وأن تحتوي على البروتينات والسكريات والدهون مثل:البيض، والفول، والزبادي، والخضراوات، والفاكهة. وينصح هنا بتناول الألبان لاحتوائهاعلى نسبة عالية من البروتينات والدهون والسوائل التي تؤمن للطفل احتياجاته، وهيغذاء كامل وتغطي فترة كبيرة من فترات الصيام.سابعا: يراعى أن تخلو وجبة السحور من المخللات والمواد الحريفة لأنها تسبب العطشفي اليوم التالي، ويفضل تناول كميات قليلة ومتكررة من السوائل وبخاصة عصائرالفاكهة مع الماء لتعويض الحرمان منها طوال اليوم. وإن كان لا بد من تناول حلوياترمضان (كنافة- قطايف... إلخ) فيفضل تناولها بعد وجبة الإفطار، وليس في السحور حتىلا تسبب العطش للطفل في اليوم التالي.ثامنا: يجب الحد من المجهود البدني الذي يبذله الطفل في فترة الصيام. أما المجهودالذهني فمسموح به؛ ولذلك فالاستذكار غير مجهد، ويمكن لأطفالنا المذاكرة والتحصيلخاصة وقت ما قبل الإفطار.تاسعا: وأخيرا، يجب على الأم الحرص على إيقاظ طفلها وقت السحور، وتعويده علىرؤية أفراد الأسرة وهم يمارسون هذا السلوك الديني العظيم، حتى يصبح ملماً بالأصولالدينية المعمول بها في هذا الشهر الكريم، كما يجب عليها أيضا أن تنتهز فرصة شهررمضان لإلزام طفلها بالصلاة في أوقاتها إلى جانب الصيام، وتعليمه قراءة القرآن الكريم،ويجب ألا تنسى أن تعلمه معاني الصوم السامية لترسخ في نفسه أسس الرحمةوالعطف على الضعيف والفقير.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق